أخباراقتصاد

السعودية تسجل في أكتوبر أدنى مستوى للتضخم منذ عامين

استطاعت السعودية بفضل الإجراءات والتدابير الحكومية تسجيل أدنى مستوى لمعدل التضخم منذ ما يقارب العامين عند 1.6 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على أساس سنوي، وهي النسبة المسجلة نفسها في فبراير (شباط) من العام الماضي 1.6 في المائة، حيث تعدُّ الأدنى ضمن مجموعة العشرين، في حين رفعت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، الأربعاء، توقعاتها لنمو اقتصاد المملكة في العام المقبل إلى 4.6 في المائة على أن يسجل 4 في المائة خلال 2025.

ويواصل مؤشر أسعار المستهلك في المملكة تباطؤه خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، للشهر الرابع على التوالي، مسجلاً 1.7 في المائة، مقارنةً بالفترة ذاتها من العام المنصرم.

وأظهرت البيانات التي أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء في المملكة، الأربعاء، أن الإيجارات الفعلية للمساكن ارتفعت بنسبة 9.3 في المائة خلال أكتوبر السابق، متأثرة بالزيادة في أسعار إيجارات الشقق بنسبة 14.9 في المائة.

وكان لارتفاع هذه المجموعة أثر كبير في ارتفاع التضخم السنوي لشهر أكتوبر 2023 نظراً لوزنها الكبير في المؤشر الذي يبلغ 21 في المائة.

وارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 0.8 في المائة، متأثرة بارتفاع أسعار الحليب ومنتجاته والبيض بنسبة 4.4 في المائة.

المخزونات الاستراتيجية

من جهتهم، أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة مستمرة في اتخاذ الإجراءات المتسارعة لمجابهة موجة الارتفاع العالمية في معدل التضخم، مؤكدين أن تثبيت سقف أسعار الوقود وتحمل الدول فارق الزيادة، وأيضاً دعم صغار مربي الماشية وزيادة المخزونات الاستراتيجية للمواد الأساسية، ساهمت في السيطرة على معدل التضخم في الآونة الأخيرة.

وتوقع المختصون أن تواصل الحكومة إجراءاتها لاحتواء التضخم في البلاد لتظهر على مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك خلال الشهور المقبلة، مؤكدين أن المعدل في المملكة يظل الأدنى، مقارنةً بأغلب الاقتصادات المتقدمة الأخرى.

وبيّن الخبير الاقتصادي أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة ما زالت تسيطر على معدل التضخم بفضل الإجراءات المتخذة، بما فيها تثبيت أسعار الوقود وزيادة المخزونات الاستراتيجية للمواد الأساسية، وغيرها من التدابير التي ساهمت في احتواء مؤشر أسعار المستهلك.

وزاد الجبير أن التضخم في المملكة يعدُّ من أقل المعدلات مقارنةً بالاقتصادات المتقدمة، متوقعاً أن تستمر السياسة الحكومة في هذا النهج لاحتواء المعدل وضمان عدم ارتفاعه في المرحلة المقبلة.

وطبقاً للجبير، تمكنت المملكة من احتواء التضخم بشكل متواصل عند 1.6 في المائة خلال أكتوبر، بعد أن استطاعت الحكومة إيصال المعدل لنسبة 1.7 في المائة خلال سبتمبر من العام الحالي، وفي أغسطس (آب) عند 2 في المائة، كما أن البطالة انخفضت إلى 5.6 في المائة، وسجلت مشاركة المرأة في القوى العاملة زيادة 36 في المائة، متجاوزة الهدف المحدد عند 30 في المائة.

السياسة النقدية

من ناحيته، أفاد الخبير الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، أن تراجع التضخم في السعودية يعود إلى قيام البنك المركزي بتشديد السياسة النقدية عبر رفع معدل الفائدة تماشياً مع قرار «الفيدرالي الأميركي»، بالإضافة إلى الإجراءات الحكومية المتعلقة بدعم المخزونات الاستراتيجية للمواد الأساسية وتثبيت الوقود، مؤكداً أن تلك الإجراءات كافة أدت إلى احتواء المعدل، وخفضه إلى أدنى الحدود.

وأضاف الشهري، أن معدل التضخم في السعودية يعدُّ الأدنى ضمن الاقتصادات المتقدمة وأيضاً مجموعة العشرين، مبيناً أن مؤشر أسعار المستهلك سيشهد انخفاضاً خلال الأشهر المقبلة بسبب الإجراءات الحكومية المتبعة ودعم القطاعات الاقتصادية التي تسهم في احتواء التضخم.

إلى ذلك، زادت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني توقعاتها لنمو اقتصاد المملكة في العام المقبل إلى 4.6 في المائة على أن يسجل 4 في المائة خلال 2025.

ووفق تقرير حول آفاق النمو في الأسواق الناشئة، فإن النمو في المملكة سيبلغ 0.1 في المائة في 2023 وذلك في خفض لتوقعاتها، مقارنة مع توقعات سابقة صادرة منذ أغسطس.

يذكر أن صندوق النقد الدولي، رفع توقعه لنمو الاقتصاد السعودي في 2024 إلى نمو نسبته 4 في المائة بالمقارنة مع 1.2 في المائة في التقدير السابق.

من جهة أخرى، توقعت «كابيتال إيكونوميكس» استمرار تراجع التضخم السنوي في السعودية وصولاً إلى 1.2 في المائة خلال ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وذلك بعد تباطؤ المعدل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ليسجل أضعف وتيرة منذ ما يقرب من عامين.

وقالت المؤسسة إن التضخم السنوي في 2024 سيحوم حول نطاق بين واحد في المائة و1.5 في المائة بالمملكة خلال العام.

إغلاق