أسواق عربيةاقتصادسلايد 1
“اللجين” سابقاً وأرابتك وNMC.. حوكمة شركات خليجية في عين العاصفة

لم تكد تمر أيام على نبأ تصفية شركة أرابتك القابضة الإماراتية وإعلان الإفلاس حتى أعلنت، أمس، هيئة السوق المالية السعودية إدانة أعضاء مجلس إدارة سابقين في شركة اللجين، وإحالة بعضهم بتهم أخرى جديدة.
هذا يأتي بعد شهور على الأزمة المالية التي تعرضت لها NMC الإماراتية، بعد هروب مؤسسها رجل الأعمال الهندي بي آر شيتي، ليتركها تواجه مصيرا مجهولا وديونا بأكثر من 6.5 مليار دولار، أغلبها لبنوك إماراتية مدرجة في أسواق المال.
اللافت للنظر أن كل هذه الشركات مدرجة في أسواق المال، ومفترض أن أعمالها مراقبة وتطبق قواعد الحوكمة، وإدارات للمخاطر، ما يفتح ملف دور هذه اللجان ومدى قيامها بالمهام المنوطة بها، من مراقبة لأداء الشركات والتنبيه قبل وقوع الخطر.
وكالأوتاد للخيمة هي الشركات تحت مظلة الاقتصادات الوطنية، وحدوث أي خلخلة في الأوتاد يزعزع استقرار هذه الاقتصادات وإن لم ير البعض تأثير خسائر الشركات أو إفلاس بعضها وتصفيته على اقتصاد الدول.
وأمس قررت لجنة الاستئناف تأييد قرار مجلس هيئة سوق المال السعودية المتضمن فرض غرامات مالية على رئيس وأعضاء مجلس إدارة سابقين في شركة اللجين نتيجة ارتكابهم مخالفات، وإحالة اشتباه في مخالفة أحد أعضاء مجلس إدارة شركة اللجين (السابق) -والذي تم عزله مع بقية أعضاء مجلس إدارة الشركة لنشره بيانات مضللة وغير صحيحة عن الشركة.
لم تؤسس لمفهوم الحوكمة
قال هشام العسكر المستشار القانوني المتخصص في أنظمة الشركات والخبير في شؤون الحوكمة، إن ما حدث في أرابتك الإماراتية واللجين سابقاً، وناتبت السعودية، هو مثال سلبي حي لعدم تطبيق معايير الحوكمة والمخاطر.
وفي 30 سبتمبر الماضي، قالت مصادر مطلعة لـ”العربية.نت” إن الجمعية العمومية لشركة أرابتك القابضة قررت حل الشركة وتصفيتها، حيث قام مجلس الإدارة بإرسال رسالة بريدية لجميع الموظفين بالقرار الذي اتخذته الجمعية العمومية.

وأضاف أن هناك العديد من الشركات الكبرى لم تؤسس لمفهوم الحوكمة الدقيق أو إدارة المخاطر في منظمتها وكيانها سابقاً مما جعلها تكون هشة أمام أي أزمة طارئة سواء أزمة مالية أو أزمة قوة قاهرة كأزمة كورونا التي ستعمق أثر هذا الغياب التنظيمي الذي يساعد وجوده ويقلل إلى حد كبير من الأضرار الناتجة عن أي أزمة تمر بها أية شركة، حيث تسهم الحوكمة بشكل كبير في تقليص فرص الوقوع في الأزمات والكوارث من خلال صناعة منتظمة للقرار.
“لهذا لا نستبعد حدوث حالات مشابهة لما حدث في أرابتك، خاصة بتلك الشركات التي لا تقوم بتطبيق معايير الحوكمة أو إدارة المخاطر، فقد كان المنتظر في أزمة أرابتك على سبيل المثال أن تقوم الشركة بإعادة هيكلة الإدارة في وقت مبكر وتطبيق معايير الحكومة بشكل تام”.
هل اللجان مفعّلة على أرض الواقع؟
وقال العسكر إن البعض كان ينتظر قراراً بتغيير في مجلس إدارة شركة أرابتك ضمن عملية إعادة الهيكلة، مع طرح حلول سريعة تهدف لاستمرارية الشركة، وهذا يقع ضمن نطاق عمل إدارة الأزمات والمخاطر في الشركات إلا أن هذا لم يحدث.
وبحسب العسكر “فمتى ما استمر وجود هذا الفراغ التنظيمي الهام بغياب الحوكمة وإدارة المخاطر يجب توقع المزيد من أمثلة ما حدث في شركة أرابتك”.
ولا يزال التطبيق الفعلي لمعايير الحوكمة والمخاطر دون المأمول على أرض الواقع، حيث تتراوح نسبته بين 50% إلى 60%، فالشركات تلتزم بالشكل العام للمعايير، كتعيين مجالس إدارة وفقاً للنظام المعمول به وتشكيل اللجان المنصوص عليها.
ويتساءل العسكر “لكن ما الذي يضمن أن تكون كل هذه اللجان مفعّلة على أرض الواقع؟”.
رغم أن الهيئات الرقابية تقوم بواجبها على هذا المستوى، حيث تضع الأطر التشريعية والنظم التي تحكم عمل الشركات المدرجة.
ثغرات التطبيق
ففي السعودية بحسب هشام العسكر؛ جاء حث هيئة سوق المال لجميع الشركات المدرجة في تشكيل لجان الحوكمة والمخاطر، لكنها لن تكون قادرة على اكتشاف ثغرات التطبيق أو عدم تفعيل المعايير، لهذا فإن واقع الحال يفرض ضرورة تفعيل الرقابة الدورية من الهيئة وسن أنظمة رقابية خاصة تضمن مساءلة ذوي العلاقة في الشركات في حال عدم تطبيق معايير الحوكمة والمخاطر بشكل فعلي وقيام اللجان بأعمالها بشكل دقيق.
ويعتقد العسكر أن الوقت قد حان لأن يكون تشكيل لجان الحكومة والمخاطر إلزاميا على جميع الشركات وليست استرشادية.
“تطبيق الحوكمة متروك إلى اليوم للإدارة التنفيذية، وفي بعض الأحيان لمجلس الإدارة، وهذا ليس كافيا، فعلى المساهم أيضاً أن يدرك تأثير تطبيق الحوكمة على الأداء ومناقشة كافة الأمور مع المجلس في الجمعيات العمومية”.
نسيان الحوكمة في الرخاء
وعادة لا يكون الاهتمام بقواعد الحوكمة محل اهتمام من مجالس الإدارة أو المساهمين عندما يكون أداء الشركة جيداً، ولكن فقط عندما تتعرض الشركة للخسائر، أو تواجه المشاكل يبدأ الانتباه للحوكمة.
وقال العسكر إن الالتزام في الشركات العائلية بشكل تقديري يصل من 40 إلى 50% على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن البعض في الشركات العائلية يتخوفون من زيادة أعباء البيروقراطية في حال بدأوا بتطبيق الحوكمة، بيد أن على هذه الشركات أن تدرك أنه في بعض الأوقات تكمن المخاطرة في سرعة اتخاذ القرار، وهذه المخاطرة يمكن أن تجنب معايير الحوكمة الشركة تبعاتها.
“الأجيال المؤسسة للشركات العائلية في المنطقة أكثر اقتناعاً من الأجيال الجديدة بتطبيق معايير الحوكمة، فالأجيال الجديدة لا ترغب في معايير ربما تقيد حريتها في اتخاذ القرار”.
المصدر: العربية نت